حسن بن زين الدين العاملي

37

معالم الدين وملاذ المجتهدين

والثاني لا يفيد العلم . على أن العادة تقضي ( 1 ) في مثله بالتواتر . الوجه ( 2 ) الثاني : أنها لو كانت حقائق شرعية لكانت غير عربية ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أن اختصاص الألفاظ باللغات إنما هو بحسب دلالتها بالوضع فيها . والعرب لم يضعوها ، لأنه المفروض ، فلا تكون ( 3 ) عربية . وأما بطلان اللازم ، فلانه يلزم أن لا يكون القرآن عربيا ، لاشتماله عليها . وما بعضه خاصة عربي لا يكون عربيا كله . وقد قال الله سبحانه : " إنا أنزلناه قرآنا عربيا " ( 4 ) . وأجيب عن الأول : بأن فهمها لهم ولنا باعتبار الترديد بالقرائن ، كالأطفال يتعلمون اللغات من غير أن يصرح لهم بوضع اللفظ للمعنى ، إذ هو ممتنع بالنسبة إلى من لا يعلم شيئا من الألفاظ . وهذا طريق قطعي لا ينكر . فان عنيتم بالتفهيم وبالنقل : ما يتناول هذا ، منعنا بطلان اللازم ، وإن عنيتم به : التصريح بوضع اللفظ للمعنى ( 5 ) ، منعنا الملازمة . وعن الثاني : بالمنع من كونها غير عربية . كيف ، وقد جعلها الشارع حقائق شرعية في تلك المعاني مجازات لغوية في المعنى اللغوي ، فإن المجازات الحادثة عربية ، وإن لم يصرح العرب بآحادها ، لدلالة الاستقراء على تجويزهم نوعها . ومع التنزل ، نمنع كون القرآن كله عربيا ، والضمير في " إنا أنزلناه " للسورة ، لا للقرآن ، وقد يطلق " القرآن " على السورة وعلى الآية . فان قيل : يصدق على كل سورة وآية أنها بعض القرآن ، وبعض الشئ لا يصدق عليه أنه نفس ذلك الشئ . قلنا : هذا إنما يكون فيما لم يشارك البعض الكل في مفهوم الاسم ، كالعشرة ، فإنها اسم لمجموع الآحاد المخصوصة ( 6 ) ، فلا يصدق على البعض ، بخلاف نحو الماء ،

--> 1 - يقتضى - ج - ب 2 - والوجه - ج 3 - فلا يكون - ب 4 - سورة يوسف ، 2 5 - بوضع للمعنى - ب 6 - المخصوصة ليس في - ب